“ولَمّا فتحَ الخَتمَ الخامِسَ، رأيتُ تحتَ المَذبَحِ نُفوسَ الّذينَ قُتِلوا مِنْ أجلِ كلِمَةِ اللهِ، ومِنْ أجلِ الشَّهادَةِ الّتي كانتْ عِندَهُمْ، وصَرَخوا بصوتٍ عظيمٍ قائلينَ: «حتَّى مَتَى أيُّها السَّيِّدُ القُدّوسُ والحَقُّ، لا تقضي وتَنتَقِمُ لدِمائنا مِنَ السّاكِنينَ علَى الأرضِ؟»” رؤيا ٦: ٩-١٠

هل هناك مذبح في السماء (عدد ٩)؟

“وجاءَ مَلاكٌ آخَرُ ووقَفَ عِندَ المَذبَحِ، ومَعَهُ مِبخَرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ، وأُعطيَ بَخورًا كثيرًا لكَيْ يُقَدِّمَهُ مع صَلَواتِ القِدّيسينَ جميعِهِمْ علَى مَذبَحِ الذَّهَبِ الّذي أمامَ العَرشِ.” رؤيا ٨: ٣

في أي نصوص أخرى يستخدم فيها الكتاب المقدس تعبير الدم أو النفس وعدالة الرب؟

صوتُ دَمِ أخيكَ صارِخٌ إلَيَّ مِنَ الأرضِ” تكوين ٤: ١٠ عن صراخ الدم أو النفس بعد الموت بعد قتل قايين لأخيه هابيل، وواضح بأن التعبير مجازي. ويقول الكتاب “لَحمًا بحَياتِهِ، دَمِهِ، لا تأكُلوهُ” تكوين ٩: ٤ “لأنَّ نَفسَ كُلِّ جَسَدٍ دَمُهُ هو بنَفسِهِ” لاويين ١٧: ١٤ وهنا نجد بأن الكتاب المقدس يستخدم تعبير النفس والدم بنفس المعنى. ويمكن قراءة الآية بهذا الشكل “رأيتُ تحتَ المَذبَحِ دماء الّذينَ قُتِلوا مِنْ أجلِ كلِمَةِ اللهِ” وهو ما ينطبق ايضا على خدمة الهيكل الأرضي والذبائح الحيوانية حيث كان يرش الدم على المذبح ومن الطبيعي أن يصير تحته (لاويين ٧).

ثم نذهب إلى رؤيا ٢٠ لنجد معومات أكثر عن هذه النفوس تحت المذبح:

ورأيتُ عُروشًا فجَلَسوا علَيها، وأُعطوا حُكمًا. ورأيتُ نُفوسَ الّذينَ قُتِلوا مِنْ أجلِ شَهادَةِ يَسوعَ ومِنْ أجلِ كلِمَةِ اللهِ، والّذينَ لَمْ يَسجُدوا للوَحشِ ولا لصورَتِهِ، ولَمْ يَقبَلوا السِّمَةَ علَى جِباهِهِمْ وعلَى أيديهِمْ، فعاشوا ومَلكوا مع المَسيحِ ألفَ سنَةٍ. وأمّا بَقيَّةُ الأمواتِ فلَمْ تعِشْ حتَّى تتِمَّ الألفُ السَّنَةِ. هذِهِ هي القيامَةُ الأولَى. مُبارَكٌ ومُقَدَّسٌ مَنْ لهُ نَصيبٌ في القيامَةِ الأولَى. هؤُلاءِ ليس للموتِ الثّاني سُلطانٌ علَيهِمْ، بل سيكونونَ كهَنَةً للهِ والمَسيحِ، وسَيَملِكونَ معهُ ألفَ سنَةٍ.”رؤيا ٢٠: ٤-٦

هنا يتكلم عن هؤلاء النفوس وهم الأموات الأبرار الذين يقومون في القيامة الأولى عند مجيء المسيح. كيف نعرف هذا؟ يقول: “هذِهِ هي القيامَةُ الأولَى” “مُبارَكٌ ومُقَدَّسٌ مَنْ لهُ نَصيبٌ في القيامَةِ الأولَى” “هؤُلاءِ ليس للموتِ الثّاني سُلطانٌ علَيهِمْ” وايضا “وأمّا بَقيَّةُ الأمواتِ فلَمْ تعِشْ حتَّى تتِمَّ الألفُ السَّنَةِ.“. إذا هؤلاء هم الاموات الابرار الذين سيقامون في القيامة الاولى ليمكلكوا مع المسيح الف سنة ولن يذوقوا الموت الثاني.

هل يوجد أموات في السماء؟

أين يستريح الأموات؟ أم أن هذا تأكيد بأن صراخهم أتى إلى الرب في مقدسه وأمام العرش؟

نكمل قراءة العدد ١١: “فأُعطوا كُلُّ واحِدٍ ثيابًا بيضًا، وقيلَ لهُمْ أنْ يَستَريحوا زَمانًا يَسيرًا أيضًا حتَّى يَكمَلَ العَبيدُ رُفَقاؤُهُمْ، وإخوَتُهُمْ أيضًا، العَتيدونَ أنْ يُقتَلوا مِثلهُمْ.”

تعبير “وقيلَ لهُمْ أنْ يَستَريحوا زَمانًا يَسيرًا أيضًا” نجده ايضا في دانيال: “أمّا أنتَ فاذهَبْ إلَى النِّهايَةِ فتستَريحَ، وتقومَ لقُرعَتِكَ في نِهايَةِ الأيّامِ” ١٢: ١٣

إذا أين يستريح دانيال إن كان سيقوم في نهاية الأيام؟ “وكثيرونَ مِنَ الرّاقِدينَ في تُرابِ الأرضِ يَستَيقِظونَ، هؤُلاءِ إلَى الحياةِ الأبديَّةِ، وهؤُلاءِ إلَى العارِ للِازدِراءِ الأبديِّ” دانيال ١٢: ٢
بمعنى الرقود في القبر ونجد التعبير أيضا بأن القبر هو حالة رقاد أو نوم مثل ما قال الرب يسوع أيضا عنه (يوحنا ١١) “لعازَرُ حَبيبُنا قد نامَ. لكني أذهَبُ لأوقِظَهُ….وكانَ يَسوعُ يقولُ عن موتِهِ، وهُم ظَنّوا أنَّهُ يقولُ عن رُقادِ النَّوْمِ…فقالَ لهُمْ يَسوعُ حينَئذٍ عَلانيَةً: لعازَرُ ماتَ“.

أين يستريح هابيل؟

“صوتُ دَمِ أخيكَ صارِخٌ إلَيَّ مِنَ الأرضِ” تكوين ٤: ١٠ إذا أين هابيل؟ هو في الأرض!

في القبر، في الأرض وليس في السماء. ونجد الرسول بولس يؤكد لنا هذا في عبرانيين ١١:

“بالإيمانِ قَدَّمَ هابيلُ للهِ ذَبيحَةً أفضَلَ مِنْ قايينَ. فبهِ شُهِدَ لهُ أنَّهُ بارٌّ، إذ شَهِدَ اللهُ لقَرابينِهِ…وماذا أقولُ أيضًا؟…الّذينَ بالإيمانِ: قَهَروا مَمالِكَ، صَنَعوا برًّا، نالوا مَواعيدَ، سدّوا أفواهَ أُسودٍفهؤُلاءِ كُلُّهُمْ، مَشهودًا لهُمْ بالإيمانِ، لَمْ يَنالوا المَوْعِدَ، إذ سبَقَ اللهُ فنَظَرَ لنا شَيئًا أفضَلَ، لكَيْ لا يُكمَلوا بدونِنا.

والرسول يؤكد في عبرانيين ١١ أكثر من مرة بأن هؤلاء الأبرار لم ينالوا الموعد…لماذا؟ لكي لايكملوا بدوننا! وهو ما نجده ايضا في رؤيا ٦: ١١ “حتَّى يَكمَلَ العَبيدُ رُفَقاؤُهُمْ، وإخوَتُهُمْ أيضًا، العَتيدونَ أنْ يُقتَلوا مِثلهُمْ“. “وسَمِعتُ صوتًا مِنَ السماءِ قائلًا لي: «اكتُبْ: طوبَى للأمواتِ الّذينَ يَموتونَ في الرَّبِّ منذُ الآنَ». «نَعَمْ» يقولُ الرّوحُ: «لكَيْ يَستَريحوا مِنْ أتعابِهِمْ، وأعمالُهُمْ تتبَعُهُمْ».” رؤيا ١٤: ١٣

للمزيد عن الموت الأول والنفس والروح شاهد هذا الفيديو